انتقل للمحتوى الرئيسي
العودة للرئيسية

المصحف الميسر: من حاجة شخصية إلى رفيق يومي

أشارككم قصة تطوير تطبيق المصحف الميسر، وكيف تحولت حاجة شخصية لقراءة القرآن بيسر إلى رفيق يومي يخدم الجميع.

في يوم جمعة، وبينما كنت أقرأ سورة الكهف كعادتي، عاد إلي تساؤل قديم يلح علي. طالما راودني شعور بأن قراءة القرآن في الأجهزة الذكية يجب أن تكون أيسر وأكثر انسيابية، خاصة لمن يعتمد منا على قارئات الشاشة في حياته اليومية. بصفتي كفيفا يستخدم تقنية VoiceOver في الآيفون، كانت محاولاتي المتكررة لقراءة وردي اليومي تصطدم مرارا وتكرارا بتطبيقات تعاملت مع احتياجات الكفيف كفكرة لاحقة، حتى صرت أقضي في فهم الواجهة والبحث عن الأزرار غير المصنفة وقتا أطول مما أقضيه في التلاوة نفسها. والسبب الجوهري في ذلك يعود لمشكلتين: الأولى أن المصحف في كثير من تلك التطبيقات معروض على هيئة صورة، وبما أن قارئ الشاشة لا يقرأ الصور، يبقى النص القرآني محجوبا تماما عن الكفيف. والثانية أن بعضها الآخر يعرض النص بخط الرسم العثماني فقط، وهو خط لا تستطيع قارئات الشاشة نطقه أو قراءته على نحو صحيح، فتتعثر في الكلمات. ويضاف إلى ذلك كله صعوبة التنقل في بعض التطبيقات بسبب ضعف التيسير، وبنية التنقل المعقدة، وخيارات التصميم التي تنحاز للمبصر على حساب الكفيف، فيكون التركيز على الشكل البصري أكثر من قابلية الاستخدام الفعلية، ويصبح مجرد التنقل بين الصفحات عبئا ثقيلا.

حاولت التواصل مع بعض المطورين لتحسين هذا الوضع، لكن شيئا يذكر لم يتغير. أدركت حينها أن الحلول الحقيقية تحتاج لمن يعيش سهولة الوصول ويختبرها بنفسه، لا من يضيفها كترقيع لاحق.

من هنا، قررت أن أبني التطبيق بنفسي، لتكون سهولة الوصول هي الأساس الذي ينطلق منه السطر الأول في الكود، وليست مجرد إضافة تلحق به في النهاية. الفارق الجوهري الذي حرصت عليه هو أن يكون المصحف في التطبيق نصا حقيقيا دقيقا وقابلا للقراءة، وليس مجرد صورة صماء. ولعلاج مسألة خط الرسم العثماني، يحافظ التطبيق على خط الرسم العثماني الأصيل (مصحف مجمع الملك فهد) في العرض البصري، وفي الوقت نفسه يتيح لقارئ الشاشة قراءة كل آية بنطق صحيح وواضح؛ فيجتمع للمبصر جمال الرسم العثماني، وللكفيف قراءة سليمة. وبات بإمكان القارئ التنقل بين الصفحات والسور والأجزاء بكل يسر. ورغم أن البداية كانت لحل مشكلة شخصية، إلا أنني لم أصمم التطبيق للمكفوفين فقط، بل بنيته ليستخدمه أي شخص بسلاسة، كفيفا كان أو مبصرا. فالوصول الميسر حين يكون أساسا للتصميم، يجعل التجربة أفضل وأوضح للجميع.

حرصت على أن يضم التطبيق ما يعين القارئ في يومه بعيدا عن أي تعقيد، ومن أبرز ما يقدمه:

  • قراءة المصحف كاملا كنص حقيقي معتمد على مصحف مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، مع تنقل سهل بين الصفحات والسور والأجزاء.
  • الاستماع إلى التلاوة بأصوات قراء متعددين، مع إمكانية تنزيلها للاستماع دون اتصال.
  • التفسير، ومعاني غريب القرآن، وأسباب النزول.
  • تتبع الورد والختمة، لمعرفة موضعك ومتابعة وردك اليومي.
  • حفظ المواضع في علامات مرجعية للرجوع إليها.
  • البحث في نص القرآن والتفسير.
  • أذكار الصباح والمساء مع عداد للمتابعة.
  • مواقيت الصلاة واتجاه القبلة، مع تنبيهات.
  • مشاركة رابط لصفحة أو سورة أو جزء محدد.
  • مزامنة بياناتك عبر أجهزتك المختلفة.

أرجو من الله أن يكون هذا الجهد خالصا، وأن يرافقكم التطبيق في يومكم ليمنحكم تلك القراءة الهادئة والميسرة. يسعدني جدا أن تشاركوني هذه الرحلة وتجربوا التطبيق المتاح الآن على App Store.